دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-02-21

الضمان الاجتماعي: بين معادلة المستدامة والتنمية واختيار الثقة

الضمان الاجتماعي: بين معادلة الاستدامة والتنمية واختبار الثقة

في لحظةٍ تتقاطع فيها اعتبارات الاستدامة المالية مع مقتضيات العدالة الاجتماعية، تبرز تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ومؤسسة الضمان الاجتماعي، إلى قلب النقاش العام بوصفها ليس مجرد صندوق تقاعد، بل ركيزة من ركائز العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. فالتعديلات المقترحة -خصوصاً رفع سن التقاعد وزيادة سنوات الاشتراك- لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع: ضغوط ديموغرافية، اختلالات سوق العمل، وتحديات مالية متراكمة، لكن أساسها في الوقت ذاته الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

رفع سن التقاعد وزيادة الاشتراكات لضمان استدامة الصناديق التقاعدية منطق حاضر في تجارب دول متقدمة، ففي الولايات المتحدة، يعتمد نظام الضمان الاجتماعي على رفع تدريجي لسن التقاعد الكامل ليصل إلى 67 عاماً، مع ربط المنافع بمتوسط العمر المتوقع. كما وفي دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا، بنفس المبدأ، ان هذه الدول تمتلك أسواق عمل مرنة، ونسب بطالة منخفضة نسبياً، وأنظمة حماية اجتماعية متعددة المستويات. في المقابل، نلاحظ أن دولاً ذات أوضاع اقتصادية مشابهة للأردن، مثل مصر أو المغرب، تحاول تحقيق توازن عبر تعددية الأنظمة (حكومي، خاص، تكميلي)، مع الحفاظ على حد أدنى من المرونة في شروط التقاعد، لتفادي إقصاء شرائح واسعة من الاستفادة الفعلية.

في الأردن ومع تفاقم بطالة الشباب، فأن تأخير خروج الأكبر سنا من سوق العمل قد يُفاقم اختناقات التشغيل، ويُضعف ديناميكية الإحلال الوظيفي، ما ينعكس سلباً على فرص الأجيال الجديدة، وعندما ترتفع سنوات الاشتراك إلى 30 عاماً كشرط للتقاعد المبكر، في سوق العمل المحلي بسماته الحالية، فإن ذلك سيُنتج فجوة بين ما يدفعه المواطن وما يتوقعه من عائد. مما قد يقوض الالتزام التأميني أو الاقبال نحو الاشتراك الاختياري، وهي مؤشرات يجب اخذ ابعادها على المدى المتوسط.

القضية لا تتعلق فقط بالأرقام، بل بالثقة المؤسسية، ففي النماذج المتقدمة -مثل صندوق التقاعد النرويجي أو صناديق كندا- تُدار الأموال وفق قواعد حوكمة صارمة للقرارات الاستثمارية، واستقلال فعلي، واستراتيجيات استثمار طويلة الأجل تعزز العوائد وتدعم الاقتصاد في الوقت ذاته.

هنا تبرز فرصة استراتيجية في تحويل الضمان الاجتماعي إلى رافعة للتشغيل، عبر توجيه جزء من استثماراته نحو مشاريع مولّدة للوظائف خاصة في المحافظات
بواقع مشروع تنموي لكل محافظة يأخذ بعين الاعتبار أولويات وخصوصية كل محافظه ويشغل شبابها
ضمن اقتصاد تشاركي محلي، ومبادرات تعزز رأس المال الاجتماعي في المجتمعات المحلية. هذا التحول من "إدارة أموال” إلى "إدارة فرص” يمكن أن يعيد تعريف دور المؤسسة في معالجة البطالة، لا مجرد التعويض عنها.

الإصلاح المطلوب ليس رفضاً مطلقاً للتعديلات، ولا قبولاً تقنياً بها، بل إعادة تصميم منظومة شاملة تعزز الحوكمة المالية للصندوق، تقوم على ربط سن التقاعد بواقع سوق العمل، لا فقط بالمؤشرات الديموغرافية، ولربما اعتماد مرونة في الاشتراكات، لتتيح مسارات متعددة للتقاعد، وتوظيف أموال الضمان كأداة استثمار وطني منتج، خصوصاً في المحافظات،
وتحقيق عدالة توزيع المنافع، عبر سقوف عادلة للرواتب التقاعدية، مبنية على دراسات اكتوارية حصيفة، فالمواطن قد يدعم إصلاحات صعبة، إذا اطمأن إلى أن أمواله تُدار بكفاءة وشفافية، وتُستثمر في مشاريع إنتاجية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والاجيال القادمة، خصوصاً في المحافظات .

إن الضمان الاجتماعي ليس ملفاً مالياً بحتاً، بل اختبار لقدرة الدولة على موازنة الكفاءة الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية. ويصبح إصلاح الحوكمة شرطاً موازياً لأي تعديل تشريعي، فان جوهر أي إصلاح حقيقي، هو المواطن.

الدكتورة روان سليمان الحياري
عدد المشاهدات : ( 120 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .